تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
هنا يتقدم الرجم لأنه ظاهر الحال العاجلة من السلطة المشركة التي كانت في طلبهم وهم على ما هم من تصلّب العقيدة وتصلّدها ، ومن ثم لو نجوا عن الرجم فإعادة إلى ملتهم وهي أشد من الرجم وأنكى ! . ترى وإذا اتقوهم في ظاهر الحال مسايرة عملية مع الحفاظ على ايمانهم أليسوا إذا مفلحين ؟ ولكنما الدخول في جوّ التقية دونما إكراه ضلال ، حيث يقضي على عمل الايمان ، ومن ثم القضاء يتسرب للقضاء على نفس الايمان ، حيث التعوّد المسيّر على ترك واجبات الايمان وفعل محرماته ، مما يجرف تدريجيا إلى ترك الايمان وليسوا هم بطبيعة الحال ممن يكتفي منكم بظاهر ادعاء العودة في ملتهم بعد ما قمتم قومتكم في رفضها ، إلّا ان يراقبوكم رقابة تامة في القيام بطقوس الشرك وترك التوحيد بكل مظاهره . ف
« إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
. .
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً »
أن
« يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ »
وكذلك ان « يرجموكم » حيث الظهور عليكم المخلف وراءه رجمكم إلقاء لأنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ! فلو ماتوا جياعا خير لهم من أن يذهبوا ضياعا : رجما انتهاريا أم عودا في ملة الشرك اختياريا حيث الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ! وليس طلب البلغة والبقية للحياة مما يسمح لالقاء النفس إلى التهلكة رجما أم عودا في ملة الشرك ، اللّهم الا بحائطة قاطعة ان
« لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً »
، ولو شعروا فلا نتحمل إلّا رجما ! واعادتهم في ملتهم دليل على أنهم كانوا على ملتهم ثم استبصروا وكما نتلمحه من « إذ قاموا فقالوا ربنا الله لن نشرك به أحدا » أو أنهم كانوا لردح من الزمن يسايرونهم في ظاهر الشرك تقية نقية اضطرارية ، والعودة إلى هذه الحالة اختياريا عود في ملة الشرك وان كان ظاهريا وهذا أظهر من العودة قضية كونها كالبدأة ولا عودة اضطراريا إلى عقيدة .