المنعة عن هزهم ، وهو يمنعهم عن هز المؤمنين ، وفي « على » هنا دون « إلي » لمحة حيث تعني الاستعلاء ، فيذرهم اللّه في خوضهم يلعبون وفي غيهم يترددون جزاء بما كانوا يعملون
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
.
فهو - إذا - إرسال « على » وليس إرسالا « إلى » وليس إلّا جزاء وفاقا حيث كذبوا المرسلين الصالحين إليهم ، فأبدلهم اللّه بإرسال الشياطين عليهم تؤزهم أزا .
فليس
« يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا »
فقط في الحياة الأخرى ، بل وفي الأولى إذ تؤزهم أزا وهم يعبدونهم
« لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا »
! وفي « يكونون » هنا وجاه « سيكفرون » لمحة لضدهم في الآخرة والأولى ، مهما اختص كفرهم - إلّا الصالحين - بعبادتهم في الأخرى .
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 )
:
« فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ »
بفنائهم ودمارهم إذ لا يستقلون ويغلبون أمامنا ، فلا نمهلهم إلّا عليهم حيث
« نَعُدُّ لَهُمْ »
سيئاتهم البئيسة وأنفاسهم التعيسة « عدا » كما قدّرنا لهم فالمعدود لهم عدا هو
« كل شيء حتى النفس » « 1 »
بل
« لكنه عدد الأنفاس » « 2 »
بما تحمل فيها كل نفس ظالمة من كوارث انحاس !
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : 178 )
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور اخرج عبد بن حميد عن أبي جعفر محمد بن علي في الآية : . .
( 2 )
الكافي باسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قول اللّه عز وجل :« إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا »قال ( عليه السلام ) ما هو عندك ؟ قلت : عد الأيام ، قال الآباء والأمهات يحصون ذلك ولكنه عدد الأنفاس .