موقعهم من الكهف وموقع الكهف نفسه .
والتزاور أصله الميل من الزور : الصدر - لا الزيارة ، فترى الشمس تميل عن كهفهم كما يميل المتزاور عن الشيء بصدره ووجهه ؟ يبين بذلك عن موضع الكهف المشار اليه من جهات المشرق والمغرب ان الشمس لا يلحقه ثوبها عند شروقها ، ولا ينفض عليه عند غروبها حيث تجوزهم عادلة بمطرح شعاعها عنهم ، أو انها تعطيهم القليل من شعاعها عند مرّها بهم ثم تسترجعه عند انصرافها عنهم ، تشبيها بقرض المال الذي يعطيه المعطي ليسترده ، ويقدمه ليرتجعه .
فلم يكن الكهف - إذا - شرقيا ذات اليمين فتشرق في العمق ، ولا غربيا ذات الشمال فتغرب عن العمق ، وانما طلوع تزاور ذات اليمين ميلا عنه ، وغروب قرض لهم ذات الشمال ، إذا فليكن له باب نصف شرقية وأخرى نصف غربية ، الشرقي الشمالي ، والغربي الجنوبي ، ولكي ينطبق على الجغرافية المستفادة من الآية . فلا تحرمهم الشمس ولا تحرقهم ، وانما تشرقهم ، دون حدة المقابلة لا شرقية ولا غربية . وهذا ينطبق على الكهف الواقع قرب عمان الأردن « 1 » .
هامش
( 1 ) . هو على ما في الميزان 15 : 297 كهف رحب على مسافة ثمانية كيلو مترات من عمان الأردن قرب قرية رجيب ، في جبل محفورا على الصخرة في السفح الجنوبي منه وأطرافه من الجانبين الشرقي والغربي مفتوحة يقع عليه شعاع الشمس منها وباب الكهف يقابل جهة الجنوب وفي داخله صفة صغيرة قرابة ثلاثة أمتار في مترين ونصف متر على جانب من سطحه المعادل لثلاثة في ثلاثة تقريبا وفي الغار عدة قبور على هيئة النواويس البيزنطية كأنها ثمانية أو سبعة ، وعلى جدرانه نقوش وخطوط باليوناني القديم والشمردي منمحية لا تقرء وصورة كلب مصبوغة بالحمرة وزخارف وتزويقات أخرى .
وفوق الغار آثار صومعة بيزنطية تدل النقود والآثار الأخرى المكتشفة فيها على كونها مبنية في زمان الملك جوستينوس الأول 418 - 427 وآثار أخرى تدل على أن الصومعة بدلت