تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
. . وقد تلمح « واردها » دون « يردها » إضافة إلى حتمية الورود باسم الفاعل ، إلى انسلاخ ذلك الورود عن الزمان فقد يشمل مثلث الزمان يوم الدنيا والبرزخ والقيامة ، ف
« إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها »
مثلث الجحيم فالدنيا بشهواتها ولهواتها جحيم كما البرزخ والقيامة نتيجة لها ، ولكنما الذين اتقوا منّجون عنها ، عن بواعثها يوم الدنيا حيث يتقون موجبات النار ، وعن كوارثها في برزخها يوم البرزخ وعن نار الخلود يوم الخلود ، إذا فهنالك مثلث للورود ، مهما كان فيما سوى الأخير ورود الاجتياز لفترة قصرت كما الدنيا أم طالت كما البرزخ ، ومن ثم ورود في مختلف درجاته أو دركاته بمختلف الاستحقاقات والتخلفات !
« كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا »
ف « ربك » وهو في أعلى درجات الربوبية يورد كلا في الجحيم الأخرى كما أوردهم في الأولى ، ثم ينجى كلا هناك كما نجي « بالتقوى » هنا ، ولكي يرى المتقون سجن المتمردين فتكون لهم حظوة ، ويرى المتمردون المتقين فتكون عليهم حسرة ، وهذه قضية الربوبية القمة
« كانَ عَلى رَبِّكَ »
المحتومة بما حلف :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
! فقد كتب على نفسه عموم الورود في الجحيم بربوبيته كما
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ : : »
( 16 : 12 ) ومن الجمع الرحمة قضية الربوبية الجمع في الجحيم !
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا »
والفترة المستفادة من « ثم » درجات حسب درجات التقوى كما سبق عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « فأولهم » كلمح البرق - وهو منهم - وآخرهم كمشية ، وهم أخر من ينجّى مهما بقي ردحا فيها ، وإن كثيرا كالخالدين غير الآبدين فيها ، ف « ثم » تعم اللّمحة إلى الخلود غير الدائب ! ولكن :
« وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
قد تخرج المعذبين في النار عن المتقين وهذا هو الحق ، وبقاء الظالمين يشمل بعد المشية إلى الخلود وإلى الأبد ، فلا تعني