تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لبيك يا يحيى « 1 » ، 2 - وحنان له من لدنه جعله يحن اليه ليل نهار بحنين وأنينه وعبادته ، 3 - وحنان منه إلى عباد اللّه ، يد آب في دعوتهم إلى ربهم 4 - وحنان من الناس إليه وكما في موسى
« وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي »
! فهو إذا محبط الحنان ومصدره بين اللّه وخلقه ، ورأس الزاوية من حنانه انجذابه الخاص إلى ربه لحدّ لا يؤلف في سواه اللهم إلا الاخصين من الصالحين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته الطاهرين ( عليهم السلام ) . هنالك حنان يمازجه ضيق ببكاء دائب إشفاقا من ربه واشتياقا إليه ، صوت المشتاق المفتاق إلى ربه مثلما كان لأستوانة الحنّانة حنين بفراق الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولذلك سميت حنانة ! « وزكاة » : آتيناه زكاة - طهارة عما يدنس ساحة الإنسانية والإيمان الإسلام « و » الحال انه
« كانَ تَقِيًّا »
ف
« الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ( 47 : )
17 ) فلما كان تقيا يتقي الموبقات ، آتيناه زكاة عما يتقى من جهل وسوء خلق وفسوق وعصيان فأصبح زكيا دون عيب في نماء وربوة روحية متعالية ، متزكيا في نفسه مزكيا لغيره ، زاكيا زكيا ذكيا في كل الحقول محلقا على كل العقول . « و » آتيناه
« بَرًّا بِوالِدَيْهِ »
وترى إن بر الوالدين من ميزّات الرحمات اللدّنية الربانية ؟ ولم يذكر في عدادها لسائر المرسلين ! ولا من دونهم من أولياء اللّه المكرمين ! فإنه من صفات المؤمنين قبل هذه الدرجات العليا ! فكيف يذكر في سائر القرآن بين سائر المرسلين - فقط - ليحيى وعيسى عليهما السلام ؟ ! .
هامش
( 1 ) . في الكافي باسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت : فما عنى بقوله في يحيى :« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً »؟ قال : تحنن اللّه - قلت : فما بلغ من تحنن اللّه عليه ؟ قال : كان إذا قال : يا رب . . .