اليهود والنصارى من كرامتها ونسبتها إلى غير اللائق بحرمتها ، فكان من الواجب الرسالي في الوحي الأخير ذكرها في مذكرات شأنها بعصمتها وطهارتها ، كما وفي سائر القرآن مذكرات لعصم المرسلين حيث تعرضت في محرفات من كتابات الوحي لما لا يليق بساحة الرسالة ولا الايمان بل ولا أي إنسان ! وآي الذكر الحكيم عاصمة عصم الوحي ، كما هي عاصمة الرسالة والوحي .
كهيعص ( 1 )
.
إنها الفريدة في الحروف المقطعة القرآنية في العدد التركيبي ، ففي الشورى
« حم عسق »
خمسة في تركيبين اثنين ، وهنا خمسة في تركيب واحد ، ثم لا خمسة في سائر القرآن ، والمتبع من قراءتها هي المتواترة في كتب القرآن « كاف - ها - يا - عين - صاد » دون سائر القراءات « 1 » .
ولا بد هنا من رباط بينها ومغزى السورة ، كما في سائر الحروف المقطعة مهما كانت هنالك إشارات أخرى لا تحويها السورة ، فإنها مفاتيح كنوز القرآن وبرقيات رمزية إلى نبي القرآن ! روايات من الفريقين تدلنا أنها حروف من أسماء اللّه على اختلافها في
هامش
( 1 ) . من كسر الهاء وفتح الياء وهي قراءة أبي عمرو وابن مبادر أو ( مناذر ) والقطعي عن أيوب ومن عكسها وهي قراءة حمزة والأعمش وطلحة والضحاك عن عاصم ، ومن امالتهما كسرا فيهما وهي قراءة الكسائي والمفضل ويحيى عن عاصم والوليد بن اسلم عن ابن عامر والزهري وابن جرير ، ومن ضم الهاء وفتح الياء وهي قراءة الحسن ويروى عنه عكسها أيضا وروى صاحب الكشاف عنه ضمها ، واشمامهما شيئا من الضمة ( تفسير الفخر الرازي ج 21 : 78 )