رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
فلا تخص الرجاء الحياة الحساب فإنها متيقنة فوق الرجاء ولا تكفيها الرجاء وانما
« يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ »
في مثلث اللقاء بما فيه اللقاء القرب الزلفى ولقاء الثواب ، إذ لا يحتّمان على الرب قضية الحالة الايمانية العوان بين الخوف والرجاء .
فإذا قال « فمن كان يوقن لقاء ربه » اختص بأصل المعاد ، وحين يقول « فمن كان يرجو لقاء الله » يعمه والآخرين المرجوين للمؤمنين ! فيما تتوفر كافة الربوبيات الرحيمية لرب العالمين هنالك يتحقق اللقاء التام والمطلق دونما حجاب ، اللّهم إلّا حجات ذات الألوهية فإنها لزام الذات ، كما حصل للرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في مقام « أو أدنى » حيث « تدّلى » فلم يبق بينه وبين اللّه أحد ولا من حجب النور حتى نور ذاته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فأصبح عينا كلّه ، متغافلا عما سوى اللّه .
ثم وفيما دونه من لقاء ، تستمر الموازاة بين العمل الصالح للّقاء وبين اللقاء .
( 5 ) فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
لما يرجوه من لقاء ربه معرفة وثوابا أمّاذا ؟ .
عملا صالحا في مادته ، في علانيته وسريرته ، زوايا ثلاث في صلاح العمل تتبنى إصلاحه ، فإنه « لا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بالنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » فإصابة السنة هي مادة العمل وعلانيته ، والنية هي سريرته .
فلا تنفع النية الصالحة
« لِقاءَ رَبِّهِ »
ما لم يعمل ، ولا ينفع العمل الصالح
« لِقاءَ رَبِّهِ »
ما لم ينو ، ولا ينفع العمل بالنية الصالحة
« لِقاءَ رَبِّهِ »
ما لم يصب السنة .
ومن صلاح العمل هو خلوصه للّه دون اي اشراك فيه لمن سوى اللّه .