مطلق للمشرك والملحد المطلق ، وهنا لقاء مطلق للموحد المطلق ، وبينهما درجات بعضها فوق بعض ودركات بعضها تحت بعض .
أترى ان وحيه محتصر في
« أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
ومن وراءه أصول أخرى وفروع ؟ علّه لأنه الأصل الذي تتبناه كافة الرسالات الإلهية ، وسائر الأصول وكل الفروع تتبنى ذلك الأصل ! ولأن أصل الرسالة هنا أصل موضوع « يوحى إلي » ثم
« أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
ومن ثم ثالث الأصول المعاد
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ »
ثم الأعمال التي تنتجها الأصول
« فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
! ( 4 )
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
وطالما الرب واحد ولكنما لقاء الرب درجات حسب مختلف المقامات والقابليات والفاعليات ، ف « ربه » تلمح إلى مقام الملاقي الخاص به في لقائه ، و
« كانَ يَرْجُوا »
تضرب إلى عمق الماضي المستمر ، ثم
« فَلْيَعْمَلْ
. .
وَلا يُشْرِكْ »
هما دعامتان للحصول على ما يرجوا من لقاء ربه ، والوصول إليه .
في سائر القرآن اللقاء المرجو للصالحين لقائان : لقاء اللّه ولقاء الرب ، سواء أكان في الدنيا والآخرة أم فيهما ، كما أن هناك لقاء في الآخرة لغير الصالحين لا يرجونه وهو الحشر إلى يوم اللّه وعالم اللّه ، ورجاء اللقاء يخص الصالحين بما قدموا من صالحات :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ( 29 : 5 )
ولا مقابل ومضاد لرجاء اللقاء إلا الكفر به والمرية فيه وعدم رجاءه .
وآيتا رجاء اللقاء تعنيان فيما تعنيان لقاء الزلفى المعرفي في الحياتين مهما كان في الأخرى أهدى سبيلا ، كذلك ولقاء ثوابه ، دون اختصاص بالأولى وإن كانت الأخرى أنبل واجلى ، وقد تشملهما
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا