تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فتلك هي أعين في غطاء الغفلة والتعامي
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 )
وهي آذان لا يسمعون بها ، فلا يستطيعون بعد ذلك سمعا ولا إبصارا بما ختم اللّه على سمعهم وعلى أبصارهم كما ختموا
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 2 : 7 )
. ثم و
« كانَتْ أَعْيُنُهُمْ
. .
وَكانُوا »
يضربان إلى اعماق الماضي ، أنهم كانت أعينهم في غطاء منذ كانت لهم أعين ، وكانوا لا يستطيعون سمعا منذ كانت لهم سمع ، امتناعا بالاختيار ، ثم
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
. ومن ثم
« فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي »
تجعل أعينهم غارقة في غطاء حيث غطتها من كل جانب ، فلا منفذ إذا لمعاينة الحق وذكره وهذه أعمى العمى !
« وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
تجعل على آذانهم وقرا وصمما محيطا لحدّ لا يستطيعون سمعا لو أرادوا سمعا وهذه أصم الصمم ! حيث الأصم قد يسمع إذا صيح عليه وأصغى ، وذلك لا يستطيع سمعا ! وكما لمعاينة الآيات وذكر اللّه وسمعها درجات ، كذلك لغشاء الأعين وصمم السمع دركات وهذه أسفل الدركات . و « عن ذكري » تلميحة كتصريحه أن غطاء الأعين لم تكن على الحقيقة في غطاء يسترها ، وحجاز يحجزها ، بل كانوا ينظرون فلا يعتبرون ، أو تعرض لهم العبر فلا يعبرون ، فقد كانت أعينهم تذهب سدى وصفحا عن مواقع العبر ، فلا يفكرون فيها ، ولا يعتبرون بها فيذكرون اللّه سبحانه وتعالى عند إجالة أفكارهم ، وتصريف خواطرهم .