أصحابه محسورون محقرون مقصون عن أبواب السلطان يأتونه من كل فج عميق كأنهم فزع الطريق يورثهم اللّه مشارق الأرض ومغاربها .
ومن « السبب الظاهر في هذه الفتنة أن سلطان خوارزم يقتل رسل « جنكيزخان » والتجار المرسلين من بلاده ويسلب أموالهم ويغير على أطراف بلاده فيغتاظ « جنكيزخان » ويكتب اليه كتابه يهدّده فيه بما فعل « 1 » .
ذلك إفساد في الأرض مرة شاملة من
« يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ »
وقد تلمح
« حَتَّى إِذا فُتِحَتْ »
أنها الأولى منهم والأخيرة كشرط من أشراط الساعة ، ومن ثم إفسادان عالميان من بني إسرائيل كما في آية « الأسرى » ، فإنها تخص إفسادهم في مرتين لا كل إفساد من ايّ كان ، كما وآية الفتح ليأجوج ومأجوج تخص فتحهم في افسادهم الظاهر في مرة .
أو أن فتحهم يعني جنسه الشامل للمرات الثلاث ، مرة تخصهم كما
هامش
( 1 ) . نص الكتاب هكذا : « كيف تجرأتم على أصحابي ورجالي وأخذتم تجارتي ومالي ؟
وهل ورد في دينكم أو جاز في اعتقادكم ويقينكم ان يريقوا دم الأبرياء أو تستحلوا أموال الأتقياء أو تعادوا من لم يعادكم وتكدروا صفو عيش من صافاكم ، وتحركون الفتنة النائمة وتنبهون الشرور الكامنة أو ما جاءكم عن نبيكم سريكم وعليكم ان تمنعوا عن السفاهة غويكم وعن الظلم الضعيف قويكم أو ما خبركم مخبروكم وبلغكم عنه مرشدوكم ونبأ محدثوكم « اتركوا الترك ما تركوكم » وكيف تؤذون الجار وتسيئون الجوار ونبيكم قد أوصى به مع أنكم ما ذقتم طعم شهده أو صابه ولا بلوتم شدائد أوصافه أو صابه ، ألا إن الفتنة نائمة فلا توقظوها وهذه وصايا إليكم فعوها واحفظوها وتلافوا هذا التلف قبل ان ينهض داعي الانتقام وتقوم سوق الفتن ويظهر من الشر ما بطن ويروج بحر البلاء ويموج وينفتح عليكم سد يأجوج ومأجوج وسينصر اللّه المظلوم والانتقام من الظالم امر معلوم ولا بد ان الخالق القديم والحاكم الحكيم يظهر سر ربوبيته وآثار عدله في بريته فان به الحول والقوة ومنه النصرة مرجوة فلترون من جزاء أفعالكم العجب ولينسلن عليكم يأجوج ومأجوج من كل حدب ( جنكيزخان ) ( تفسير الجواهر 9 : 204 ) .