تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وكذلك نرى الأمة الإسرائيلية كانوا طول قرونهم وإلى احتلال فلسطين ، كانوا سيارة في الأرض مفسدين أيا كانوا . لست أقول إنهم من أصل الترك ويأجوج ومأجوج ، فإنما كونهم سيارة الأرض المفسدين يجعلهم مع يأجوج ومأجوج أمة الإفساد في التاريخ ، بل هم لعلهم أشد منهم وأنكى أو هم الأصل في الإفساد منذ كانوا وعلى هوامشهم سائر الأمم المفسدة . ولان اللغات متطورة كما المجتمعات ، فقد يقرب القول أنهما المغول والتتار وهما من الترك ، والمغول في الصيني « منكوك » أو « منجوك » وكأن الكلمتين نقل عبراني وهما في التراجم اليونانية وغيرها للعهد العتيق « كوك » و « ماكوك » والمشابهة الكاملة بين « ماكوك » و « منكوك » يقضي انها متطورة من « منكوك » كما اشتق منه « منغول » و « مغول » . فلعل يأجوج هو « كوك » ومأجوج هو « ماكوك » فهذا المغول وذلك التتار ، وقد ذكر بعض المدققين أن المغول والتتار من رجل واحد يقال له « ترك » وهو الذي سماه أبو الفداء باسم يأجوج ، وقد كانوا يشغلون الجزء الشمالي من آسيا ، تمتد بلادهم من « التبت والصين » إلى المحيط المنجمد الشمالي وتنتهي غربا بما يلي بلاد « تركستان » « 1 » . ويذكر المؤرخون المسلمون والإفرنج أن هذه الأمة النكدة كانت تغير قديما وفي مختلف الزمن على الأمم المجاورة لها ، ومنهم المتوحشة كالسيول الجارفة التي انحدرت من الهضبات المرتفعة من آسيا الوسطى وذهبت إلى أوروبا قديما ، فمنهم أمة السيت والسمرياق والمسجيت والهون ، وكم أغاروا
هامش
( 1 ) . كما في ( فاكهة الخلفاء ) وابن مسكوية في ( تهذيب الأخلاق ) وفي ( رسائل اخوان الصفا ) فقد ذكروا ان هؤلاء هم يأجوج ومأجوج .