أفترى الشيطان له سبيل إلى الأنبياء ، وكان فتاه يوشع منهم ؟ علّه لم يكن حينذاك نبيا ، فقد كان وصيا ثم بعد موت موسى أصبح نبيا وصيا ! أم بقي وصيا دون نبوة ؟ « 1 » أم إن هكذا نسيان ليس في عداد نسيان ذكر الرب حتى ينحى عنه الشيطان ، فإنما هو حسب الظاهر نسيان الغداء أولا ومن ثم نسيان السرب العجب ، وقد يبرران امام الهدف الإمام وهو التحري عن ملتقى البحرين ، ولم يكن يدري فتاه أن من آيات ملتقاه حياة ميت أو علّها هي منها حتى يتذاكر الحوت ، رغم أن سربه العجب هو آية الملتقى :
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 )
: ذلك البعيد المدى العظيم المحتوى ، الملتقى المدلول عليه بآية السرب العجب « ما كنا » طول سفرنا « نبغ » ه - فلنرجع إلى مجمع بينهما من نفس الطريق الذي جئنا « فارتدا » رجوعا إليه
« عَلى آثارِهِما »
آثار الأقدام في مشيتهما « قصصا » :
تتبّعا لتلكم الآثار كيلا يخطاها .
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 )
.
فيا لوجد الوجدان من شعف وشغف ، ما ينسي نصب السفر ووعثاءه ، وكيف عرف موسى خضره ؟ طبعا كما عرّف بوحي اللَّه مكانه ، كذلك عرّف مكانته والمؤمن ينظر بنور اللَّه ! تعريف إلهي لطيف بخضر في زوايا ثلاث 1 -
« عَبْداً مِنْ عِبادِنا »
2 -
« آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا »
3 -
« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
! هنالك عبودية في كمالها دون أكملها - فإنه لاوّل العابدين - فرحمة على
هامش
( 1 ) . لا دلالة في القرآن ولا في السنة واضحة ان فتى موسى كان حينذاك نبيا :