تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
« فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ : : »
أنسيانا مع موسى فهنالك نسيا وهنا نسيت ؟ فهو إذا نسيان ثان تدخّل فيه الشيطان يخص فتاه :
« فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً »
. . هنا
« وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . . »
عطفا على نسيانه ، وهناك
« فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . . . »
تفريعا على نسيانهما ، فبينهما فرق قد لا يكون إلّا أن النسيان الاوّل أغفلهما عن كونه معهما
« فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . . »
والنسيان الثاني هو بعد ذكر
« وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً »
فالواو إذا للحال ، أنني نسيته حال أنه اتخذ سبيله في البحر عجبا ، نسيت أن اذكره بعد ذلك وأذكرك ، وعلّه لأنه ما اهمته غدائهما رغم ذلك العجب أمام غايتهما القصوى ، فقد ينسى الطريق والرفيق فضلا عن الغداء إمّا ذا :
« فَلَمَّا
. .
نَسِيا حُوتَهُما »
استغفالا عنه إذ لم يكن محورا في تلك السفرة
« فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً »
لم يدره موسى ودراه فتاه وكما اخبر
« وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً »
وترى ما هي سبيله السرب ؟
« قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ »
فمن الصخرة العالية منحدر يتخذ إليه سبيل سرب فالسبيل هو الطريق المنحدر ، والسرب هنا انحدار ثان يزيد السبيل سبلة وانحدارا . أو هي عين الحياة المنحدرة من الصخرة إلى البحر « 1 » وقد حيي بها
هامش
( 1 ) . في عديد من الروايات انه عين الحياة كما في نور الثقلين 3 : 272 ح 131 في عيون الأخبار عن الرضا ( عليه السلام ) قال قال علي ( عليه السلام ) وقد سأله بعض اليهود عن مسائل - وأنتم تقولون ان اوّل عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم ، هي عين الحياة التي غسل يوشع بن نون السمكة وهي العين التي شرب منها الخضر ( عليه السلام ) ، وليس يشرب منها أحد الا حيي ؟ قال : صدقت واللَّه انه لبخط هارون وإملاء موسى ورواه مثله في كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة عن علي ( عليه السلام ) وفيه أيضا باسناده إلى إبراهيم بن يحيى المدائني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه ( عليه السلام ) ان علما وفيه أيضا باسناده إلى الحكم بن مسكين عن صالح عن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني