تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 )
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 )
: وترى أين وأنى يبرز خير الباقيات الصالحات ثوابا وأملا ومردا ؟ :
« يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ . . »
وهنا يجمع ردفا بين يومي القيامة إماتة :
« نُسَيِّرُ الْجِبالَ . . »
واحياء :
« وَحَشَرْناهُمْ . . »
جمعا للموتى في الحياة فحسابا وجزاء وفاقا ! وبماذا يعطف « ويوم » في بروز الباقيات الصالحات والطالحات ؟ علّه قبله يوم البرزخ فإنه دار جزاء برزخ ، وقبله الدنيا حيث يرى فيها الباقيات الصالحات والطالحات بشيء من آثارها ، مثلث من الحياة في كلّ حسبها يرى آثار الصالحات والطالحات ، وكما آية السعي تسعى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
كضابطة عامة تبتدء من الدنيا
« وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى »
انتقالا إلى البرزخ
« ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
إلى الحياة الأخرى ، فليست المساعي والصالحات موقوفة في ثوابها وأملها ومردّها في الحياة الأخرى ، بل تبرز بدرجات أو دركات في مثلث الحياة . و
« نُسَيِّرُ الْجِبالَ »
هي قيامة الأرض بما فيها وعليها ، باقتلاع الجبال عن أصولها وتسييرها سريعة لحد
« تَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً »
ببروز قواعد الجبال والاتلال ، وسرابا :
« وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » ( 78 : 20 )
حيث