تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فمن هذه الزينة باقيات صالحات هي خير عند ربك ثوابا وخير أملا ، ومنها زائلات طالحات لا خير فيها ولا ثواب إلّا شر وتباب ! الأعمال كلها باقيات أقوالا وافعالا ونيات ، من صالحات وطالحات باغيات ، فالصالحات خير عند ربك ثوابا كما الطالحات شر لا تخلّف إلّا عقابا ، والصالحات خير أملا يأملها فاعلها في الدارين ، والطالحات شر املا في الدارين :
« وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا » ( 19 : 76 )
وإذا كان الإنسان يتعلق بالمال والأولاد ثوابا وأملا ومردا ، فالباقيات الصالحات منهما وسواهما خير ثوابا وخير أملا وخير مردا ! وزينة المال والأولاد قد تكون باقية صالحة لحد توخذ في كل مسجد
« يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ( 7 : 31 )
حيث تشمل المال إنفاقا له في كل مسجد والأولاد تعبّدا كأمثالكم في كل مسجد ، فيصبحان على زينتهما من الباقيات الصالحات ، فزينة المال والأولاد كسائر الزينة في الحياة الدنيا هي زينة اللَّه حيث زينها اللَّه وجعلها وسيلة للحياة الأخرى ، ولكنما الشيطان يزينها زينة أخرى أنها دائبة ترغب في نفسها فتزلّ فيها قدم بعد ثبوتها ، أو تضل حين ورودها لمن أبصر إليها فأعمته ولم يبصر بها فبصرته :
« زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . »
( 2 : 212 )
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » ( 3 : 14 )
. فللزينة قيمة ما تزيد في قيمة الإنسان وهي الباقية الصالحة ، وليست لها قيمة ما تنقص من قيمة الإنسان وتجعله كحيوان ، وهي الباقية الطالحة ، وما أهونها واحونها زينة تسلب قيمة الإنسان بدل أن تجلب قيمة للإنسان !
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني