وهذا على حقه في نفسه ، وبالنسبة لثوابه وعقبه قد لا يناسب الحيطة المدمرة الإلهية ، اللّهم إلّا وهو أشد تنكيلا وعقابا ! أم إن « هنالك » يجمع بين الموقف يوم الجمع ويوم الدنيا حين يحاط بالإنسان فيجمع بين المناسبتين ، فإذا كانت ولاية النصرة والتدبير للَّه الحق دون آلهة الباطل ، ففروا - إذا - إلى اللَّه الحق ، فهل تريدون من الآلهة إلّا ثوابا وعقبا فهو
« خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً »
! إن الولايات الهامشية الاختيارية لمن سوى اللَّه ليست إلّا من قبل اللَّه كما ولىّ استخلافا دون تخويل ، فلا تركنوا إليها اللّهم إلّا إلى حقها « 1 » دون باطلها ، تذرعا إلى تحقيق أمر اللَّه ، والزلفى إلى ولاية اللَّه ، ولتكونوا على نبهة دائبة ألّا ولي إلّا للَّه ، ولا ثواب ولا عقب إلّا من اللَّه ، ففي ظل ولاية اللَّه تتوارى الولايات كلها ، و
« لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ »
!
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 )
هنا مثل للحياة الدنيا يأتي في يونس أكثر تفصيلا :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ
هامش
( 1 ) . ومن حق الولايات الهامشية ولاية الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وفي ظلها ولاية علي ( عليه السلام ) والأئمة المعصومين من ولده ، وقد تبرز ولاية علي ( عليه السلام ) تأويلا ل« الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ »كمصداق مختلف فيها في الولايات تحت ظل الولاية المحمدية كما
رواه في الكافي باسناده عن علي بن حسان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن قوله عز وجل« هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ »قال : ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورواه مثله عن عبد اللَّه الرحمن بن كثير عنه ( عليه السلام )