تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فقد تصطدم الجنة ببرودة أم حرارة زائدة فتيبس ثم تجبر حيث تعمّر ، ولكنما الحسبان من السماء يجعلها غير قابلة الزرع والإنماء - إذ « تصبح
صَعِيداً زَلَقاً »
: دحضا لا نبات فيه . أم قد يقل الماء المتفجر أم يسد بسدات تحت الأرضية فيرجع بالتنقية ، ولكنما الغور إبعاد له أو إفناء
« فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً »
! .
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 )
. لقد حصل فعلا ما أنذره صاحبه حيث
« أُحِيطَ بِثَمَرِهِ »
بما أحاط اللَّه ثمره بحسبان من السماء إمّا ذا ، فاستأصل ثمره
« وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ »
وقد تكون هذه الإحاطة السماوية من كل الجوانب كالبحرية :
« جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ . . » ( 10 : 22 )
والإصابة المحيطة هي التي لا منفذ عنها ولا مخلص منها :
« فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها »
: صمر مدمر من كل جانب وكأنه لم يكن له ثمر ، حيث لم يبق له أثر إلّا
« صَعِيداً زَلَقاً »
و
« يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ »
كناية عن الإنفاق النادم حيث تهدّر دون اي ثمر « وهي » الجنة
« خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها »
مهشمة محطمة تذروه الرياح وكان اللَّه على كل شيء مقتدرا « وهو يقلب كفيه » أسفا على ماله الضائع بحاله الضائعه
« وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً »
ولات حين مناص وفرار عما قدّمه ، ومن ورائه جهنم وبئس القرار ! ترى ولماذا أصبحت الجنتان في سرد القصة كأنهما جنة واحدة : آتت - أكلها - لم تظلم - جنته - هذه - منها - جنتك - من جنتك - عليها - فتصبح - ماءها - فيها - عروشها - ؟ علهما لأنهما أصبحتا كجنة واحدة لمكان زرع بينهما كما فيهما مهما فصل بينهما جدار من نخل ، فدخوله في قسم منها دخول فيهما ، أو أنه دخلهما .