الساعة » « 1 »
ف
« اعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في أجلهم » « 2 » .
وفي القرآن آيات مفصلات في بقاء العمل وعهدته « 3 » وفي الحديث تفسيرات وتأويلات للطائر « 4 » .
فلا تعني « طائره » سعادته وشقاوته ، فإنهما ليستا بمقدرتين إلا حسب سعيه ، تقدير اختيار دون اجبارا « 5 » كما لا تعنى انعدام عمله ولا سواه مما
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 144 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر الثاني وأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية : : إلى أن قال : فلذلك« يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »:
( 2 ) . نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) من كلماته القصار ( 6 ) :
( 3 ) . فالآيات في« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »لا لزام العهدة ، والآيات في انعكاس الأعمال في نفس الإنسان وفي الآفاق لا لزام نفس العمل في الآفاق والأنفس ( راجع سورة الزلزال والقارعة من الفرقان ) :
( 4 )
نور الثقلين 3 : 114 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلّم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السلام ) عن قوله :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ »قال : قدره الذي قدر عليه
أقول : يعني قدر الاختيار حسب ما اختار من اعمال لا قدر الإجبار حتى يسير على قدره :
( 5 )
في الدر المنثور 4 : 167 - اخرج ابن مردويه عن حذيفة بن السيد ( رضي اللّه عنه ) سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول في حديث تفصيل خلق الإنسان في الرحم : : ثم يقول الملك يا رب أشقي أم سعيد فإن كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر اجله وان كان شقيا نفخ فيه بالشقاوة في آخر اجله ثم يقول : اكتب اثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية فيكتب من ذلك ما يأمره اللّه به ثم يقول الملك يا رب ما اصنع بهذا الكتاب فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه فذلك قوله« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ »-
أقول : « أشقي : : وان كان شقيا » يوحي بالشقاوة الآجلة بعد التكليف بالاختيار كما في السعادة ، وكتابة الشقاوة والسعادة هي كتابة التقدير لما يتقدره المكلف ، وكتابة عمل الطاعة والمعصية تعني تقديريهما كذلك ، وانهما سيلزمان في عنقه إبقاء لهما وعهدة عليه :