تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ليرى ما فعل :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 )
: بصر العين للمعاينة ، وبصر السمع للاستماع ، وبصر البصيرة لدرك ما نوى أو اعتقد ! . فإنسان القرآن شاشة تلفزيونية ومسجلة للصوت والصورة والسيرة والسريرة وكتاب للصور والأصوات والسريرات :
. . . وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
. ولماذا « نخرج له » لا نخرجه ؟ إن « له » هنا توحي بأن هذا الإخراج ليس إلا لعامله شهادة عينيه فجزاء وليس للّه فإنه يعلمه قبل الإخراج وهو الذي الزمه في عنقه ! ولماذا « نخرج . . . كتابا » دون « نخرجه كتابا » عله كيلا يتوهم ان الطائر يجعل كتابا يوم القيامة ولم يكن « 1 » فإنما الكتاب هو الطائر والفرق بين نشأتيه انه في الأولى خفية مغفول عنها ، وفي الأخرى ظاهرة محتج بها :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 )
. نخرج ما ألزمناه من طائره في عنقه ، نخرجه عنه يوم القيامة كتابا . . . لم يكن ليمحى بما اندرست أوراقه حيث بلت ورمدت أعضاء الإنسان وهي أوراق هذا الكتاب ! حيث استنسخه العلي القدير :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 )
كتاب يحير عقول المجرمين :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » ( 18 : 48 )
وهو من أظهر
هامش
( 1 ) . فان الإخراج المركب يوحي بأن الحالة الثانية تختلف عن الأولى ، والإخراج غير المركب دليل الوحدة الحقيقية بين الطائر والكتاب .