ولا يفيده هنا النظر فلا ينظر ، ولا ينظر ولو نظر « 1 » .
وقد تعني وحدة الكتاب « كتابه » وحدته الشخصية فإما كتاب الشرعة أو كتاب النجاح ، أم وحدته في الحقيقة فيشملهما حيث النجاح أو السقوط من مخلّفات تطبيق كتاب الشرعة وعدمه .
وترى إذا كان في الآخرة أعمى فكيف يقرء كتاب عمله أو كتاب سقوطه ، أو يترائى أهل النار وأهل الجنة ؟
الجواب ان العمى هنا لك نسبية وقتية ، فقد يعمى وقد يبصر وكلاهما عذاب فوق العذاب ، وهو فيها أعمى القلب مهما يبصر .
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ، قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 20 : 97 )
.
« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا » ( 17 : 97 )
.
فمهما هم يحشرون عميا وبكما وصما ، عميا ، عن كتاب الشرعة ، وبكما عن الحجاج واللجاج ، وصما عما يلذ ، ولكنهم يرون كتاب أعمالهم وسقوطهم عذابا فوق العذاب ، كما حشرهم عميا وبكما وصما عذاب فوق العذاب ، وسماعهم لما يسمعون ونطقهم بما يتكلمون عذاب فوق
هامش
« رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى »فيؤمر به إلى النار .
( 1 ) .
المصدر ح 340 في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انه إذا كان يوم القيامة يدعى كل بإمامة الذي مات في عصره ، فان انتبه اعطى كتابه بيمينه لقوله« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ »فان أوتي كتابه بيمينه« فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . . . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ »الآية والكتاب الامام فمن نبذة وراء ظهره كان كما قال نبذوه وراء ظهورهم ومن أنكره كان من أصحاب الشمال قال اللّه« ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ »