تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الغفلة هي التجاهل والتساهي بعد العلم والقدرة ، فسلبها اثبات لهما كما يثبت حضور العلم والقدرة ، فالنص « غافلا » وليس « عاجزا » أو « جاهلا » أم « ظالما » على علم وقدرة ، وانما « غافلا » كأقل ما قد يحسبه الجاهلون بجنب اللَّه ، انه على علمه وقدرته وعدله ورحمته ، كأنه غافل عما يعمل الظالمون ! وذلك عجز في القدرة ، ونقص في الحيطة العلمية . وترك مجازات الظالمين هنا - على قدرته تعالى وعلمه وعدله ورحمته وعدم غفلته - هو من الأدلة القاطعة على أن هناك بعد الدنيا يوما للجزاء
« تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ »
و « لا تحسبن » في مواصفات حاذرة لذلك اليوم ، هي تعزية للمظلوم ووعيد للظالم . وشخوص الأبصار هو سكونها من شديد الهول ، محدقة اليه دون حراك ، وناظرة نظر المغشي عليه من الموت ، تراه ميتا وما هو بميت ، وهذه حالة الظالمين يوم الحساب . « مهطعين » : مصوّبين أعناقهم ورافعين
« مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ »
ورافعيها
« لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ »
لهول الموقف ، فهم في ثالوث الشخوص ، أبصارهم بطرفها والرؤوس
« وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ »
هاوية خاوية كأن لا أفئدة لهم إلّا هباء . فالأفئدة الهواء هي الخالية من عزائم الصبر والجلد ، لعظيم الإشفاق والوجل ، فقد يسمى الجبان يراعة جوفاء ، كأن ليس بين جوانحه فؤاد ، حيث القلب هو محل الشجاعة ، وإذ لا شجاعة فلا قلب ولماذا هنا « الأفئدة » دون « القلوب » ؟ لأن الفؤاد هو القلب المتفئد إما بنور الهدى المعرفة حيث تنير الدرب على الضالة كفؤاد الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ( 53 : 11 )
أم بنار الردى والجهالة حيث تحرق من تمسه :
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ »
( 104 : 7 ) .