تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أقرب ، وليس ذكر لمح البصر هنا إلا لأنه المعروف لدى العرف العام ، ولكنه أقرب من لمح البصر ، وعلّه واحد الحركة للمادة الام ، التي ليس ما دونها إلا السكون ففناء المادة ، فواحد الزمان يكفي لتنفيذ امر الساعة ، ولمح البصر امتداد لزمان حيث هو انتقال الطّرف من أعلى الحدقة إلى أدناها ، والواحد الحقيقي لهذا الزمان لا يعلمه الا اللَّه وهو أقرب من لمح البصر . إذا ف
« كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
تنظير بنظير معروف مهما بان البون بينهما ، إذ لا نظير عندنا معروفا أقرب من لمح البصر ، في سرعة زمنية وسرعة نفاذ القدرة ، لذلك تراه في القمر
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
( 54 : 50 ) وهنا « واحدة » تعني وحدة الإرادة موصوفة لهذه الصفة ، دون تعدد فيها في اي أمر
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
وأقرب من لمح البصر هو مشمول للقدرة المطلقة ، فما ليس مستحيلا ذاتيا تشمله القدرة ، الا إذا كان مستحيلا مصلحيا فلا تشمله القدرة لأنه خارج عن الحكمة الإلهية . وترى
« غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
هو فقط علمه ؟ ولم يذكر هنا العلم ! والمذكور بعده غيب القدرة
« وَما أَمْرُ السَّاعَةِ . . »
ثم تذييل لعموم القدرة
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
! فأين العلم فقط ؟ . ان
« غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
هو كما ترى يعم العلم والقدرة أما هيه من غيوب مطلقة لا تكشف ابدا ، أم تكشف يوم القيامة ، وذلك مثلث الغيب حالا وماضيا واستقبالا ، فله العلم والقدرة - قبل خلقهما وبعده وعند قيامتهما - لا سواه . فمن غيبهما قبل الخلق انحصار القدرة والعلم بهما كيف ومتى يخلقهما وقد كان اللَّه ولم يكن معه شيء ؟ إذا فهما بحاضرهما وغائبهما كانتا غيبا ، مهما ظهرتا بغير غيبهما لغير اللَّه ، كما شاء اللَّه .