ومن غيبهما بعد خلقهما ان بيده ملكوتهما علما وقدرة ، أما هيه من اختصاصات الربوبية ، « ألا له الخلق والأمر سبحانه وتعالى عما يشركون » .
ومن غيبهما لقيامتهما ألا يعلم أو يقدر على قيامتهما الا اللَّه ، ولا يعلم مرسى الساعة إلا اللَّه
« وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
وذلك الغيب المختص بساحة الربوبية في العلم والقدرة يعم آيات الرسالات فإنها كلها للَّه ، وانما يظهرها على أيدي رسله باذنه تدليلا على رسالتهم وحتى بالنسبة لإمام المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الخلق أجمعين محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم )
« وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » ( 10 : 20 )
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 109 )
.
بل وغيب الوحي الذي يظهر اللَّه لرجالات الوحي ، هو كسائر الغيوب المطلقة
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » ( 72 : 27 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) . لقد بحثنا عن مختلف الغيب عند تفسير هذه الآية فراجع الفرقان ( 29 ) .