ذُلُلًا »
من الذل وهو خلاف الشّماس ، كما الدابة الذلول خلاف الشّموس ، ف « ذللا » تعني مطاوعة مستسلمة غير متمنعة ، سواء السبل الأولى في اتخاذ بيوتها ، أم الثانية في أكلها من كل الثمرات ، أم سبل الحفاظ على البيوتات والمأكولات ، ولكي يكون العسل الناتج عن هذه العمليات
« فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ »
من كل داء ، اللهم الا الموت من أجله المسمى أو المعلق على سبب أقوى .
فكافة السبل الربانية كما ألهمت مسلوكة للنحل شاءت أم أبت ، ولكي تكون أمانة العسل أمينة غير خليطة .
ثم « ذللا » هذه قد تكون حالا لسبل ربك ، وأخرى للنحل والجمع أجمل ، والسبل الذلل هي الطرق الموطأة للقدم ، السهلة على الحافر والمنسم ، تشبيها لها بالإبل الذلل وهي التي قد عوّدت الرحل وألفت المسير .
والنحل الذلل هي المطاوعة في سلوك السبل ، دون تفلّت عنها ولا تلفّت ، فالنحل الذلل في السبل الذلل ، هما بعد ان من الذلل كما أوحى اللَّه إليها .
ثم هناك المرحلة الرابعة : النتيجة :
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
ولماذا
« يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها »
دون « أفواهها » أم « أدبارها » ؟ علّها تعني خروجه من مخرجها و « من بطونها » تأدب في التعبير ولكيلا ينغّص عيش في ذلك الشراب الشفاء .
ولكنه رجيع القيء من أفواهها دون مخارجها ، الا ان صيغة القيء - كما المخرج - غير سائغة في ذلك المساق المساغ . و « من بطونها » بيان لمصدر العسل دون مخرجه ، فما كان أم مخرجا ، وهذه بلاغة في التعبير تناسب البيان القمة القرآنية .
« شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ »
كما النحل مثلثة الألوان ( اسود واصفر واحمر )