تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
استقرار الظرف هنا دون لغويته ، ف « في أفواههم » إذا ظرف ل « ردوا » لا سواه ولا سواها ، مهما كان للغوه مستقر من معنى « 1 » . فهل الرسل هم الذين ردوا أيدي أنفسهم في أفواههم أيديا وأياديا ، أن عضوا عليهم الأنامل من الغيظ كيف ينكرون بيناتهم ، أم سكتوا عن بيناتهم بعد ما لم يجدوا لها تصديقا من الناكرين ؟ أم هم المرسل إليهم أن ردوا أيديهم الجارحة في أفواههم إذ عضّوا أناملهم تغيظا على رسلهم وحنقا عليهم وحنقا كما يفعل المتوعّد لغيره ، المبالغ في معاندته ومكايدته ، وهذه عادة معروفة مألوفة في المغيظ المحنق عض الأنامل وفرك الأصابع ! ، أو هزء بهم - كما يفعله المجان والسفهاء - وضعة منهم وإزراء عليهم ؟ أم ردوا حججهم الداحضة في أفواههم إذ لم يقدروا ردا على رسلهم ؟ أم سائر المحتملات من الاثني عشر ؟ . ولكنما الحجج باهضة وداحضة لا تسمى أيديا بل هي أيادي تؤيد حقا أو باطلا ، فالمحتملات إذا ستة ! وهي الأول على كون الأيدي هي الجوارح . فقد رد المرسل أيدي أنفسهم إلى أفواههم تحسرا عليهم وتغيظا ، وكما رد المرسل إليهم هزء منهم وضعة ، وتاشيرا لهم أن اسكتوا مانعين لهم عن الكلام كما يفعل المسكت منا لصاحبه ، الراد لقوله ، وقد
« جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً »
إظهارا للتمنع من الاستماع والسماع ، ومن الكلام إلا تكذيبا لهم وكما
« قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ . . »
.
هامش
( 1 ) . فردوا أيديهم الكائنة في أفواههم إلى ما كانت بطبيعة الحال ، حيث قضت بيناتهم على عجابهم إذ جعلوا أصابعهم في أيديهم عضا عليها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 29 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني