تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مبدء الكون ومسيره ومصيره ، فنكون على بصيرة من أمرنا في الحياة كل الحياة .
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 )
.
« وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 35 : 12 )
. فالبحر هناك كما هنا يعم العذب الفرات والملح الأجاج ، سخره اللَّه لمن سخر ومنهم نحن الآكلون منه لحما طريا . . إذ لم يأت هنا « لكم » وانما « لتأكلوا . . » مما يلمح انه مسخر لجموع منهم نحن الناس ، فالبحر مسخر لحيوانه ، ولجنّه كما لإنسانه امّن هو من المسخّر لهم ، غير المذكورين هنا . و « لتأكلوا » هنا كغاية أولى لتسخير البحر ، ضابطة عامة لحل كل لحم في البحر طري ، من أنواع الأسماك والحيتان وسواها من ذوات اللحم ، فإذا ثبت بكتاب أو سنة استثناء لحم من حلّه استحرمناه ، وإذا ثبت حلّ شيء منه بنص كالأسماك ذوات الإفلاس والروبيان استحللناه ، وإذا ترددنا في ثالث حلا وحرمة أبقيناه في عموم الحلّ سنادا إلى ضابطة
« لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا »
إضافة إلى قاعدة الحل المستفادة من مثل
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ( 2 : 29 )
فالكلب والخنزير وكافة السباع البحرية محرمة كالبرية للنصوص المطلقة فيها الشاملة لهما ، كما تحرم غير ذوات الإفلاس من الأسماك حسب النص الخاص ، فإذا ترددنا في سمك ليس له فلس بالفعل انه في الأصل من ذوات الإفلاس حتى تحل ، أم غيرها حتى تحرم ، كالخاويار ، حللناها تمسكا بإطلاق الحلّ ، حيث الثابتة حرمتها منها هي فقط غير ذوات