إلّا المدنية فإنها نازلة بشأن سلمان وقد آمن في المدينة ، وعلى اية حال فلا ريب ان بعض الآيات فيها مدنية ، والأكثرية الساحقة بين مكية أم مرددة بين العهدين . 99
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
.
المعنى المناسب هنا من معاني الأمر الثلاثة هو الحكم والفعل إذ لا معنى لإتيان شيء اللَّه ، ولان حكمه أيضا من فعله فهو - إذا - الفعل ، وهو هنا بطبيعة الحال فعل يستعجل به المستعجلون له مؤمنين أم كافرين .
وهنا أيا كان « امر اللَّه » فهو الآتي مستقبلا عاجلا أم آجلا ، بدليل
« فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
حيث الماضي لا يستعجل له في الحال ،
و « ان الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان » « 1 »
إذا ف « أتى » هنا ماض يضارع المضارع في المعنى لأنه متحقق الوقوع كأنه قد مضى ، فإنه ماض في إرادة اللَّه ، ماش في حكم اللَّه ، أم يعم الماضي المستمر في اكتماله إلى المستقبل ، أم في نظيره .
وترى ما هو « امر اللَّه » هنا ؟ إنه يحمل سمات عدة إضافة إلى استقباله ، أنه مستعجل ، وفيه ترح للمشركين وفرح للمؤمنين .
انه ليس امر الوحي والرسالة المحمدية فإنهما ماضيان غير مستعجلين لأحد اللهم الا في استكمال مستقبل ! ولا امر الموت لكل أحد لأنه يشمل مثلث الزمان دون اختصاص بالمستقبل منذ ذلك العهد المكي ، ولا أي أمر
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 38 في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال سألته عن قول اللَّه : أتى امر اللَّه فلا تستعجلوه - قال : إذا اخبر اللَّه النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بشيء إلى وقت فهو قوله« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »حتى يأتي ذلك الوقت وقال : ان اللَّه . . .