وعلى اية حال فمحال ان يصبح العبد نفس ذات المعبود ، على اي تأويل في وحدة الوجود ، أم يصبح في قمة المعرفة غنيا متعاليا عن العبودية والافتقار إلى المعبود ، وقد كان يقول أول العابدين « الفقر فخري » وكان إذا حزنه امر فرغ إلى الصلاة .
وما ترك العبودية للَّه للعارف باللَّه إلّا كاسفل درك من الجحيم ، فكيف يؤمر به أم لا يؤمر بها ؟ .
فما هذه القيلات العليلات إلّا جهالات وظلمات بعضها فوق بعض ، ركامات من جحيم اللّامعقولات ، وعرفانيات لا تعرف مقام الربوبية ولا يعرفها العارفون بالرب ، غباوات وغشاوات وطنطنات لا تملك اية برهنة الا ادعاءات جوفاء خواء واللَّه تعالى ورسوله والعارفون باللَّه منها براء .
وقد يقال إن المعني من اليقين هنا هو الحد المحال وهو الحيطة المعرفية باللَّه ، إذا فلا ترك للعبادة حتى الوصول إلى تلك المعرفة المستحيلة في أية نشأة من النشآت .
وجوابه
« حَتَّى يَأْتِيَكَ »
دون « لو » وتلك كغاية للعبادة المتمكنة هي بطبيعة الحال ممكنة ! أو يقال « اليقين » هو الموت ، وحتى يأتيك هي غاية للعبودية المأمور بها ولا امر بعد الموت إذ لا تكليف ؟ وقد مر تزييفه وهنا مزيد ان امر العبادة التي هي لزام المعرفة ، لا فكاك لها عن اية مرتبة من المعرفة في الدنيا أو الآخرة .
كلام حول المعرفة والعبودية :
لا ريب انهما المحوران الأصيلان لكافة الفضائل والفواضل ، وانهما لزام بعضهما البعض ، فهل هما متوازيان متساويان حيث هما الغايتان ، فالعبودية غاية الخلق والمعرفة غاية العبودية كما لكل آية ؟ .