تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 )
.
« كَما أَنْزَلْنا »
كأنها تشبيه إيتاء السبع المثاني والقرآن العظيم بما انزل
« عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ »
:
« كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . . »
أنزلنا عليك بما آتيناك ، واين إنزال من إنزال واين منزل من منزل ؟ ففي منزل القلب المحمدي خالصة النور ، مشعة على العالمين ، وفي منازل قلوب المقتسمين نار ! وترى « المقتسمين » هم - فقط - المشركون دون الكتابيين ، لان مكية السورة لا تناسب والتنديد بهم ولمّا يبتلى بهم المسلمون إذ لم يكونوا في مكة حاضرين ؟ وذلك بيان لواقع مرير مضى منذ بداية الرسالات ، ويستقبل حتى القيامة الكبرى ! والقرآن يواجه عامة المكلفين في خطابات على نحو القضايا الحقيقية لمثلث الزمان ! فقد يعرض أهل الكتاب في ذلك العرض العريض ، ومعهم المشركون وجماعة من المسلمين ، فكل من المقتسمين ! . فمن المشركين « رهط من قريش عضهوا كتاب الله فزعم بعضهم انه سحر وزعم بعضهم انه كهانة وزعم بعضهم انه أساطير الأولين » « 1 » . وكيف انزل القرآن عليهم كما انزل على الرسول والمؤمنين ؟ لأنه كتاب المكلفين كافة ، مهما اختلف النزول « على » في درجات ، فعلى الرسول وحيا دون حجاب ، وعلى المرسل إليهم بواسطة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 106 - اخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مجاهد قال في الآية : وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام عن قوله :« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ »قالا : هم قريش .