تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تخف دهشته ، ثم وهذه البشارة يكفي لها منهم واحد ، فلما ذا ذلك الجمع إلّا لخطب غيرها ، مهما كانت هي منها .
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 )
. صحيح ان رسالة العذاب كانت على قوم لوط المجرمين ، ولكن إبراهيم إمام عليه وعلى قومه ، فحفاظا على كرامة القيادة العليا الرسالية ، لا بد وان يخبر أولا ماذا يقصد لقيادة جزئية وهنا بين المستثنى منه والمستثنى مقالة لإبراهيم إذ استوحش من عموم العذاب :
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ . قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
( 29 : 32 ) .
« قالُوا إِنَّا
. .
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » ( 51 : 34 )
أترى إبراهيم لم يحر كلاما مع ربه بعد ما سمع ذلك الخطب الجلل ؟ اجل
« فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ »
( 11 : 76 ) .
« قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا »
كأصل في هذه الرسالة مهما حملت لك بشارة
« إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ »
أجرموا وقطعوا ثمار الحياة الانسانية ، حيث قطعوا أنسالهم بما تعودوا من إتيان الرجال
« إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
وتقطعون السبيل » وهذا من أنحس الإجرام . « أرسلنا » ،
« لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . . »
،
« إِلَّا آلَ لُوطٍ »
وهم لوط وأهله الآهلون للنجاة من أقارب أم اغارب ، وهم كل من آمن به
« إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ »
لا لقرابة ونسبة فلذلك
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ »