تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فلا ييأس من رحمة ربه مهما كانت غريبة خارقة ، ومهما كان هو في شدة مدلهمّة يغيب معها الأمل في ظلام الحاضر ، ف
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
مهما كانت بعيدة عن المسيئين . فالقنوط من رحمة الرب خروج عن الحالة الوسطى الايمانية : بين الخوف والرجاء ، وتهمة على الرب وسوء ظن به « 1 » انه عاجز أم ضنين أم غير رحيم ، فمهما كانت الرحمة غالية ، والعبد غير لائق لها ، ولكن الرب أهل للرحمة إذا كان العبد أهلا للرحمة ، ف « الفاجر الراجي لرحمة الله أقرب منها من العابد القنط » « 2 » حيث الفاجر الراجي قد ينجو برجائه فيصلح ، والعابد القنط لا ينجو مهما عبد فيفسد ، فالقانط من رحمة ربه ضال عن ربه معرفة وعملا ، إذ لم يعرفه بالقدرة والرحمة الواسعة ، فلا يعمل عمل الراجي ، إذا أذنب لا يرجو غفرانه ، وإذا أطاع لا يرجو مزيده ! وهكذا انسان ضال عقائديا وعمليا ، واين إبراهيم شيخ المرسلين من هؤلاء الضالين ؟ .
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 )
. الخطب هو الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب والحوار ، وكيف عرف ان لهم خطبا غير ما بشروا ؟ علّهم قدّموا أمورا بعدها تدل على أمر عظيم غيرها ، فلذلك يسألهم استفهاما واستعلاما بعد ما تأكد انهم مرسلون ، وهم بدأوا ببشارة الغلام العليم ، ليتهيأ الجو لبيان الخطب العظيم ، حتى
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 22 عن التوحيد للصدوق باسناده إلى معاذ بن جبل حديث طويل عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقول فيه : قال اللَّه يا بن آدم باحساني إليك قويت على طاعتي وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي . ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 102 - اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . .