تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
سؤال ، ولم ينجحوا تماما من الناحية الروحية في عرض الخلافة
« أَ تَجْعَلُ فِيها »
ولكنهم على أية حال سجدوا للَّه احتراما لأمره ، وتعبدا له على إمره . وهنا يظهر الموقف لتكرار
« مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
انه عرض حاله الجسمي للملائكة ، وقبله عرضها لكافة المكلفين في هذه الإذاعة القرآنية ، وفي حجة عاذره لإبليس في ترك السجدة ! :
« لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
، إذا ففي هذا المكرر امتحان للملائكة وامتهان لإبليس .
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 )
. وهنا قد يجبر « من روحي » على أية حال ، ظاهر رداءة الروح لتلك الخلافة وهذه الظاهرة الجسمية ، وانا لا أدري لما سأل الملائكة بعد
« أَ تَجْعَلُ فِيها . . »
والروح « من روحي » كافيا في التدليل على محتد هذه الخلافة . فقد تكون
« إِنِّي خالِقٌ »
قبل
« إِنِّي جاعِلٌ »
والسجدة بينهما ، فهم - إذا - ناجحون في امتحان السجدة لبشر من صلصال من حمأ مسنون عرضا للحالة البدنية الفعلية والروحية ، حيث ينظرون بنور اللَّه إلى روح اللَّه « روحي » المنفوخة في آدم دون ان تصدهم طينته النتنة عن أن يسجدوا له ، وواقفون في امتحان عرض الخلافة بعد السجدة حيث حيرهم ذلك الجعل مع تلك السابقة السوء من المستخلف عنهم ، وقد جهلوا إمكانية التفاوت بين الخليفة والمستخلف عنه . قال :
« إِنِّي خالِقٌ »
قبل خلقه ، ثم
« إِنِّي جاعِلٌ »
بعد خلقه والسجود له ، وكما نتلمح من الجعل مركبا انه جعل ما خلقه خليفة ، ولا نرى الأمر بالسجدة في آيات الخلافة ، بل
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . »
بعدها قد تدل على اختلاف الموقفين .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 169 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني