تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يمنى ، ويجعل في أحسن تقويم كالقمة المحمدية العليا التي يغبطها العالمون من الجنة والملائكة وسائر الروحيين أجمعين . وهنا يخلق الجان من نار السموم ، ويجعل في تقويم منه النخبة المختارة لاستماع الوحي في الملإ الأعلى أم من النبيين ، حتى يرجعوا إلى قومهم منذرين ، فإنما الأصل في الزلفى الايمان والعمل الصالح ، لا الأصل المخلوق منه حتى يفتخر به جماعة ويترذل فيه آخرون :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 )
.
« بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
هو « خليفة » في البقرة ، وكما فصلناها هناك خليفة عمن انقرض من جنسه كتعريف لمثل حالته السابقة عمليا ، وهنا
« بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
تعريف بأصله في جسمه ، والأصلان حسب الظاهر رديئان ، أولهما يتطلب سؤال الاستفهام ، وثانيهما حيرة ! وترى أيهما أقدم ، أم هما في عرض واحد ؟
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ . . »
دليل ان عرض البشر كان قبل خلقه ، ثم و
« إِنِّي جاعِلٌ
. .
أَ تَجْعَلُ . . »
قد تلمح بنفس الموقف ، لكن
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ »
دون ذكر لخلقه قد تلمح انه كان مخلوقا عند قوله : « اني جاعل » لا سيما وان « فاعل » لا يعنى به المستقبل إلا بقرينة ، و « أتجعل » و « علم » قرينتان متكافحتان نفيا واثباتا ، فتبقى « جاعل » تلمح انه واقع حاله . . وهنا « اني جاعل » مقرون بقرينة قاطعة تصرفه عن الحال وهي
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ . . »
. إذا ، فقد يكون عرض البشرية قبل عرض الخلافة ، تقديما لظاهر رداءة الجسم قبل رداءة الروح ، ووا ويلاه إذا كانا قبل موقف السجدة ، امتحانا قاسيا للملائكة وقد نجحوا من الناحية الجسمية فسجدوا دون