اللجاج ، وأخذا بأقل تقدير بين الأمرين أنّ أحدهما المدّعى أفضل فليترك أمامة المفضول مهما كان فيه فضل .
« أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ »
في ربوبياتهم ، كرب العلم ورب القدرة ورب الحياة ، ورب السماء ورب الأرض ، ورب الشمس والقمر ، ورب البحار ، ورب الحسن ورب الحب ورب الأمن والخصب ، وهم - على زعمهم - ملائكة اللّه حيث هم حملة تعيّنات ذات اللّه وصفاته - ثم الأرباب الجن وهم - على زعمهم - مبادئ الشر ، ومن ثم أولياء اللّه ، وهذه الثلاث كأصول الأرباب ، وكل متفرقون في عديدهم وربوبياتهم ومربوبيهم ، تفرقات فوق تفرقات ، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور ؟ .
أهؤلاء خير
« أَمِ اللَّهُ - الْواحِدُ - الْقَهَّارُ »
ف « اللّه » واحد في ألوهيته الأصيلة لدى الكل وفي خالقيته
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
.
فمن ثم هو واحد في ربوبيته ومعبوديته ، كوحدته الحقيقية في سائر الجهات والحيثيات الذاتية والصفاتية والأفعالية .
واحد في مثلث الزمان وقبله وبعده ، لم يكن عديدا ثم توحد ، كما ليس هو الآن في عدد ، وليس يتعدد ، وواحد في ذاته حيث البساطة المطلقة ، دون بعد ولا أبعاد ، ولا حد ولا حدود ، وواحد في صفات ذاته أنها عين بعض ، وكلها عين الذات دون تعدد إلّا في تحبير اللغات .
وعلى الجملة هو واحد في عمق الأزل والأبد والسرمد ، واحد لا بعدد ولا عن عدد ولا بتأويل عدد ، ويستحيل عليه العدد ذاتا وصفاتا وكيانا فلن يتعدد ، وذلك قضية كونه
« الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
.