فأنا - إذا - بتأويل الرؤيا أقدر ، وقد تعني « بتأويله » - ضمن ما تعني - تأويل رؤياهما ، وإنما أفرد الضمير في تذكير اعتبارا بمرجعه الأصيل « طعام » وأما أن تعني الرؤيا فقط فخلاف أدب اللفظ والمعنى « 1 » .
وذلكما العلم الواسع ليس يحصل - بطبيعة الحال - من دراسات رسمية ، بل « ذلكما » البعيد المدى ، الشاسع المحتد
« مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي »
بجنب علوم أخرى تتبناها الرسالة الإلهية ، فهذه كآيات تدل على اختصاص صاحبها باللّه ، وتلك الرسالية الأخرى هي مادة الرسالة ومبناها ومدعاها وحجرها الأساس ، نبراسا ينير الدرب على السالكين .
ولماذا هكذا علمني ربي دونكم وسائر الناس ل
« إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
نفيا يمثل « لا إله » ومن ثم إثبات يمثل « إلا اللّه » واتبعت ملة آبائي . . . » .
فرغم أنني ربّيت منذ الطفولة حتى بلوغ أشدّي في جو الشرك والإلحاد ، ونوازع الشهوات والحيونات ،
« إِنِّي تَرَكْتُ . . »
وبكل إصرار وإجهار ، وكفاني موقفي من امرأة العزيز ونسوة في المدينة .
« . . تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
وبطبيعة الحال
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
لا سواهم ، حيث الإيمان باللّه يدفع للايمان بالآخرة ،
« إِنِّي تَرَكْتُ . . »
: فلا إله : ثم « إلّا اللّه » :
هامش
ليريهما ان عنده علما وكان الملك إذا أراد قتل انسان صنع له طعاما معلوما فأرسل به اليه . . .
( 1 ) . اما أدب اللفظ فلان الرؤيا مؤنث والضمير مذكر ، وهي هنا اثنتان والضمير مفرد ، واما المعنى فلان تأويل الرؤيا لا صلة له بإتيان طعام يرزقانه .