تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 )
. فتلكما ملة التوحيد ، وهؤلاء من دعاته الأصول ، فأنا اتبعت ملة هؤلاء الآباء الأكارم نسخة طبق الأصل و
« ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . »
ف « ما كان » تضرب إلى أعماق الماضي ، تثبيتا لكيان التوحيد العريق العميق في ذواتنا ، دون
« أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
غير اللّه ، لا إشراكا في الربوبية ولا في العبودية أمّا هيه من مختلف دركات الإشراك ، من رياء وسمعة إلى عبادة الأوثان وبينهما عوان . و « ذلك » العظيم العظيم
« مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا »
أن جعلنا من دعاة التوحيد ونفاة الشرك
« وَعَلَى النَّاسِ »
حيث أرسل إليهم أمثالنا من المخلصين الصامدين في التوحيد
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
تلك النعمة العالية الغالية ف
« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها »
! ملة إبراهيم وهي سنة التوحيد الخاص ، بعيدة عن إفراط أو تفريط ، نائية عن تسرب الشرك بدركاته ، هذه الملة هي المتّبعة للأنبياء الإبراهيمين ولكافة المسلمين على طول الخط الرسالي ، وحتى خاتم النبيين ، وهو في أعلى قمم التوحيد :
« قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 6 : 161 )
« قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ( 3 : 95 )
« وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ( 4 : 125 )
! وهنا يوسف في السجن بين السجناء المشركين يقرر خطه المستقيم وصراطه القويم :
« وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » ( 38 )
. ثم بعد التعريف بملته يأخذ في دعوة التوحيد ،