تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
في المجاهدين المسلمين حق جهاده :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . . » ( 22 : 78 )
وكما في إتمام النعمة هنا
« وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ »
حيث النعمة درجات فإتمامها أيضا درجات ، وقد فضل آل يعقوب على سائر الآل لاجتباء الأنبياء منهم لا أنهم كلهم أنبياء . وحتى فيما يذكر الاجتباء في جماعة الأنبياء ، ليس ليدخل فيهم غيرهم ، وكما تذكر جماعة من الأنبياء الابراهيميين بأسمائهم وجماعة أخرى جملة :
« وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 6 : 87 ) . هذا هو الاجتباء قرآنيا ، وهو يجاوبه لغويا فإنه جمع على طريق الاصطفاء ، ولا اصطفاء إلّا في الأنبياء ، يقال : جبيت الماء في الحوض جمعته ، والحوض الجامع له جابية ، وجمعها جواب
« وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ »
. وكأن الاجتباء في الأنبياء يعني جمع الشمل ، تحفظا عن تفرق الأفكار في متفرق السبل المفرقة عن سبيله ، وتجميعا لها وتوحيدا وتوطيدا على صراط مستقيم ، بعد ما جمعت لهم خاصة النعم الربانية في نعيم مقيم . ثم
« وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
موهبة له ثانية بعد اجتباءه بالنبوة ، والتأويل هو الإرجاع ، فليس إلّا فيما له مرجع في مبدء أو منتهى أم بينهما ، يرجع إليه الحديث المتشابه ، حيث لا ينبئ ظاهره عن باطنه ، بداية ونهاية وبينهما ، وهذا هو غاية التشابه ألا يظهر الحديث مرجعه في مثلثه . ثم الحديث هو كل حادث بمظاهره وآياته كما اللّه حديث
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ »
أم بذاته وتطوراته كما في كل حادث ،