تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وفي الرحمن
« وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ » ( 7 )
وفي النازعات بإفرادها
« أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها » ( 28 )
وفي الطور
« وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ » ( 4 )
. ولان رفع الشيء ليس إلّا بعد كونه بانخفاض ، فلتكن السماوات مرفوعة بعد خلقها غير مرفوعه كما فصلتها الآيات في فصّلت وفصلناها على ضوئها وفق ما فصلّت . فالسماوات المرفوعة بأجرامها الضخمة الثقيلة - فإنها
« سَبْعٌ شِدادٌ »
- إنها تدلنا على رافع رفعها ، ثم بقاءها مرفوعة محفوظة عن التساقط دليل على داعم يدعمها ، ولان الرافع الداعم لا يرى فلنؤمن بمن لا يرى بما يرى ، فان ما يرى دليل على ما لا يرى . وعلّ الجمع في
« عَمَدٍ تَرَوْنَها »
يوحي بعمد لا ترى ، فليست هي القوة الجاذبية فحسب إذ ليست جمعا ، وليست - كذلك - اللّه ، إذ لا اله إلّا اللّه ، إذا فهي كل ما لا يرى ممن يدعمها كما رفعها بعد ما خلقها وهو اللّه تعالى ، ومما يدعمها مرتفعة كالجاذبية العامة ، فاللّه تعالى هو العماد الأصيل في كل كثير وقليل ، ثم الجاذبية أماهيه من المدبرات امرا من قبل اللّه ، حيث أبى اللّه ان يجري الأمور إلّا بأسبابها ، وهو السبب الاوّل ، وهو مع كل الأسباب ومسبب للأسباب ، فهو العماد الاوّل المسنود إليه إمساكها في آية الحج :
« وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 65 )
. فقصارى ما يرفعه الناس في هذه الكرة الصغيرة الهزيلة ، لا تتعدى بناية أو برجا أم وطائره ، وكل ذلك بحاجة إلى دعامة بحسبها ، فكيف بالإمكان ان تحفظ هذه السماوات المبنية العظيمة بهذه الأجرام الهائلة ، تحفظ مرفوعة بلا عمد ولا دسار ينظمها ، فإذ لا ترى عمدها فلتكن هناك عمد ولكن لا ترونها ! ولماذا يبتدء في ذلك العرض العريض بالسماوات البعيدة عنا دون