تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
هي الواجهة الجمعية ، فليجمع الناس كلهم لذلك اليوم حتى يعمهم السؤال والحساب : «
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
» ( 7 : 6 ) حيث «
نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
» ( 36 : 12 ) فمكتوبات الأعمال بالأحوال والأقوال - ما قدموها بآثارها - تجمع يوم الجمع ، حيث يقوم الأشهاد والمشهود عليهم أولهم يوم الميعاد . وهنا أسئلة مطروحة على بساط البحث حول هذه الآيات الأربع فعرضها بأجوبة تناسبها كما تستفاد منها ومن الآيات المناسبة لها : 1 كيف «
ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
» فالتأخير عما ذا يكون ؟ هل هو عن الأجل المحتوم ؟ وهو الأجل المعدود ! أم عن الأجل المعلق ؟ ولا تعلق لأجل القيامة ، ف «
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
» و «
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
» ( 56 : 50 ) ! . المعني من التأخير هنا هو التأخير عما يستعجل منه تهكما أو تعنّتا وكما نسمعه من كافرين ناكرين ليوم الدين . 2 كيف يكون تقسيم أهل الحشر حاصرا كما يقول «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» وهناك فرقة ثالثة لا هي شقية ولا سعيدة كالأطفال والمجانين وسائر المستضعفين القاصرين ، فإن كلّا من السعادة والشقاء هي خلفيّة لعقائد وأعمال سعيدة أو شقية وهما يختصان بالمكلفين الماكنين عقليا من حمل المسئوليات وتطبيقها . ورابعة هي سعيدة وشقية ، جامعة بينهما عقيديا أو عمليا أو فيهما ؟ . إن السعيد هنا هو الذي يدخل الجنة برحمة اللّه دون استحقاق لعذاب ، سواء أكان مستحقا لثواب بعمله ، أم لا يستحق ثوابا ولا عقابا لعدم تكليفه ، فكما أن مستحق الثواب سعيد بعمله وفضل اللّه ، كذلك الذي لا يستحق ثوابا ولا عقابا هو سعيد مهما كان فقط بفضل اللّه ، ولو أن فضله تعالى بحق الأشقياء لم يخالف عدله لشملهم عن بكرتهم ، فالأصل منه هو الفضل لمن يستحقه بعمل أم دون عمل حين لا يستحق العذاب ،