تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 )
. ردّ مردود في كافة الحقول الإنسانية السليمة ، واضح التهكم ، بيّن الهزء . سخرية الجاهل المطموس المركوس حين لا يجد أي رد عاقل «
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . .
» فما هي الصلة بين صلاتك ، وأن نترك نحن حريتنا في العقيدة والعمل وأن نترك ما يعبد آباءنا أو «
أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
» فأنت على شغلك وهو صلاتك ونحن على أشغالنا بسنتنا العريقة التي لسنا لنتحلل عنها «
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
» يقولونها هازئين ، أم ومتسائلين مستنكرين أن لست حليما ولا رشيدا ، أم أن هذه الدعوة لا تناسب الحلم والرشد . فكما أننا لا نتدخّل في صلاتك فلا تتدخل أنت كذلك في صلاتنا العقيدية والعملية أيها الحليم الرشيد ! فليس من الرشد أن تأمرنا بما لا صلة له بصلاتك وسائر عبادتك وأية صلاتك ، فقد «
كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا
» بالحلم والرشد ، فكيف تأمرنا بخلاف الرشد ؟ ! . ورغم أن هؤلاء الأغباش المجاهيل لم يجدوا بمحضرهم من الهزء في المفاصلة التامة إلّا صلاته وعبادتهم وتجارتهم الباخسة ، نرى أن الصلاة الناشئة عن عقيدة التوحيد هي مع سائر الشؤون الحيوية لحمة واحدة ، فالشعائر كلها ومعها المعاملات كلها هي ذات صلة عريقة قريبة بصالح العقيدة ، ف
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ، وَالْمُنْكَرِ »
فهي الآمرة بكل عرف والناهية عن كل نكر . ذلك ، وقد نرى الجاهلية المتحضرة هي أنكى من الغابرة في أمثال هذه المواجهات الجاهلة مع دعاة الحق ، ولا فحسب في الجاهلية الملحدة أو المشركة . بل والجاهلية التي تسربت إلى أدمغة مجاهيل من المسلمين فترسبت فيها لحد خيّل إليهم أن لكل من العقيدة وعمليات الحياة دورها الخاص ، قد تجتمعان وقد تفترقان ، فقد يتساءلون : ما للإسلام وسلوكنا الشخصي الذي يخصنا في صالح الحياة ، وما أشبه من
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 371 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني