تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أجل ، إنه البقية المتميزة بين
« أُولُوا بَقِيَّةٍ »
لا في مقامه السامي ، فإن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أسمى منه ، وإنما في تحقيق البقية المحمدية وسائر البقيات النقيات الرسالية على مدار الزمن الرسالي . هنا في حقل البقية «
اللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
» ( 20 : 73 ) ثم بقية منه هم الدعاة إلى اللّه ، ثم الدعوة إلى اللّه ، ف
« بَقِيَّتُ اللَّهِ »
- هي في الأصل - البقية الربانية من اللّه ، إبقاء على من يتبع شرعة اللّه ، ثم الذين يحملون شرعة اللّه برسالته ودعوته ، ومن ثم البقية الباقية من الدعاة المعصومين ( عليهم السلام ) إلى اللّه ، وهو بقيت اللّه في الأرضين صاحب العصر وحجة الدهر القائم المهدي من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . ففي حين يصدق على شعيب أنه من
« بَقِيَّتُ اللَّهِ »
ولكن «
ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
» يحوّل الأصل في هذه البقية إلى اللّه ، أنه البقية الحفيظة ، وما الذين يحملون رسالاته إلا بقيات منه وبإذنه ، وليسوا حفاظا لا في تحقق الهدى ولا في تطبيق شرعة ، اللّهم إلّا هدى دلالية معصومة باللّه ، وبمثل ذلك الأسلوب المرن الحذير ، البشير النذير ، يشعر المخاطبون بخطورة الموقف وثقل التبعة واقفين وجها لوجه أمام العاقبة التي ترقبهم بلا وسيط ولا حفيظ . ذلك و «
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
» تخرج الناقصين في المكيال والميزان عن الإيمان حين يزعمون أن هذه البقية الباغية خير من البقية النقية الساغية ! . فكما أن المتعودين على الربا يقال لهم : «
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
» ( 2 : 279 ) كذلك الناقصين في المكيال والميزان يقال لهم : «
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
» . وإنما قالوا «
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
» لأنها أظهر مظاهر الإيمان ، وأن شعيبا كان دائب الصلاة لأنها خير موضوع وقربان كل تقي ، وهم كانوا دائبي الهزء به إذا مروا به وهو يصلي ، فلما وعظهم ردوا عليه بما كان يفعله ، قاصدين أنت شأنك وصلاتك فما يخصك بما نعتقد أو نعمل
« أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . . . »
.