تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
تجري بأمر لا يعني أنها سنة لا تتبدل ، وخارق العادة سنة متميزة خاصة في عامة السنة ، وكلاهما مما سنّه اللّه . ثم و «
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
» الرسالي ، رحمة وبركة مميزة خارجة عن المتعودة الجارية ، فكما الرسالة رحمة متميزة ، كذلك مثل هذه الولادة متميزة عن سائر الولادات .
« إِنَّهُ حَمِيدٌ »
في رحمته وبركاته « مجيد » في عطياته .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 )
. هنا «
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
» إذ بشر بعذابهم من «
أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
» وقد تعني هذه المجادلة غير المجادلة ، استرحام الاستعفاء عن هؤلاء المجرمين ، علّهم يتوبون ويثوبون إلى ربهم «
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ
» في خلقه « أوّاه » : كثير الرجوع إلى ربه « منيب » إليه عما ربما يخطأ كمثل هذه المجادلة الملتجأة غير الملجأة . فالحليم الذي يحتمل أسباب الغضب وموجباته فيصبر ويتأنى ولا يثور ، وهو يحتمل أن شفاعته عند ربه تفيد ، والأوّاه : الذي يتضرع في دعاءه واستدعائه ، يستدعي ربه متضرعا علّه يجيبه ، والمنيب : المسرع إلى ربه مختجلا مما قصر أو قصّر علّه يعفو عنه ، هذا الحليم الأوّاه المنيب أخذ «
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
» ومثلث المواصفات الجميلة مما يدل على أن هذه المجادلة لم تكن مجالدة ، وإنما هي استبقاء إياهم إن أمكن .
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )
. «
أَعْرِضْ عَنْ هذا
» الأمر ، ل «
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
» المحتوم بعذابهم ، أمرا غير مردود ، ثم «
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
» إذ «
لا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
» ( 6 : 147 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) البحار 12 : 163 عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لما جاءت الملائكة في هلاك