تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وهنا «
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
» رغم أدب الضيف ، إذ عليه أن تصل يده إلى مائدته مهما كان شبعانا ، احتراما للمضيف ، فإن في عدم وصول أيديهم إليها اختراما له ، فلم يقل
« لا يَأْكُلُونَ »
فقد تصل أيديهم إلى المائدة احتراما دون أكل ماكن أم يعتذرون ، ولكي يعلنوا أنهم جاءوا بخير ، فحين لا يأكلون ولا تصل أيديهم إلى مائدته ، فقد يلمح أنهم جاءوا بشر ، فلذلك « نكرهم » نكرانا بمظهر نكرانهم
« وَأَوْجَسَ »
إخفاء « منهم » في نفسه « خيفة » ولكنما الخيفة الموجسة ليست لتوجس عمن يخاف منه لظهور ملامحة منه ومن الموقف ، فلمحة من «
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
» وأخرى من الحالة المتغيرة من الخيفة الموجسة ، هما تكفيان لعرفان الخيفة . فالذي لا يأكل الطعام أم لا تصل يده إليه عند الإضافة ، إنه يريب إشعارا بأنه ينوي خيانة أو عذرا حسب تقاليد أهل البدو ، بل والمتحضرين ، وأهل الريف البسطاء يتحرجون من خيانة الطعام ، أن يخونوا من أكلوا معه وفي بيته ، فإذا لم تصل اليد إلى طعامهم فقد يعني أنهم ينوون شرا ، أم - لأقل تقدير - لا ينوون خيرا . ذلك ، ولم يكن الإيجاس إلّا في البداية إذ صرّح بخيفة في النهاية كما في الحجر : «
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
» ( 52 ) . ذلك وقد يروى أنه قال لهم كلوا فقالوا : لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه ؟ فقال : إذا أكلتم فقولوا : باسم اللّه ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد للّه ، فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة رئيسهم جبرئيل فقال : حق للّه أن يتخذ هذا خليلا » « 1 » .
هامش
( 1 ) . البحار 12 : 168 عن تفسير العياشي عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي هلال عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . . . أقول : وهذه رواية أخرى تذكر قبل هذه الجملة طول القصة المذكورة من ذي قبل .