تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إنهم بطبيعة الحال يضاق بهم كل ذرع ، حيث تضيق على لوط كل المجالات للحفاظ عليهم ، إذ جرب قومه أنهم هارعون لا يسدهم صاد ، ولا يصدهم ساد عما هم إليه يهرعون ، إذا :
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 )
. الهرع هو السوق بعنف وتخويف ، ف
« يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ »
بمعنى يساقون إليه بعنف وتخويف ، وتجهيل الفاعل - وكأنه غيرهم - تبيين لخطر الموقف كأنهم يساقون إليه دونما إختيار منهم ، والفاعل بطبيعة الحال هو الشره الغالب والفرح المتآلب وكأنهم ساقطون في أيديهم ، منساقون إلى ما يهوون . «
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
» كلّها ، هار عين إليها غارقين في أغوارها ، وهذا هو الذي ساء لوطا بضيوفه وضاق بهم ذرعا ، متوقعا يومه العصيب . لقد رأى لوط حمى حارقة من شهوة الجنس ووطأته في وجنات قومه الهارعين إليه ، المندفعين إلى داره ، يتهددونه في ضيفه بكرامته ، فحاول في إيقاظ فطرهم ، إيعاظا لحاجتهم الطبيعية المشروعة ، ولم تكن حاضرة اللحظة الخطرة المستعجلة إلّا بنات له غير مزوجات فعرضهن للزواج « 1 » بديلات عن ضيفه ف : «
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
» من أولاء الذكور ، تنازلا في أصل الطهارة
« فَاتَّقُوا اللَّهَ »
عن دنس اللواط المحرم في شرعة اللّه وشرعة الإنسان السليم ، «
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
» كمحظور ثان «
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
» بأي رشد وإن كان إنسانيا مهما لم يكن شرعيا .
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 379 عن الكافي عن علي بن إبراهيم بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول لوط ( عليه السلام ) : «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» قال : عرض عليهم التزويج .