ذلك ، فبماذا نرجو لقاء ربنا ؟ طبعا بآيات اللّه آفاقية وأنفسية ، وأنفس الآيات الأنفسية والآفاقية هو القرآن يعرض إياهما سليما عليما معلما واعظا بناصع وحي اللّه وناصحه .
فبم نرجو لقاء اللّه بعد القرآن ؟ أبا لرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وعترته المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهم لم يرجوا لقاء اللّه إلا على ضوء القرآن ، ثم وهم ارتحلوا إلى ربهم ، فهلا يبقى للراجين لقاء اللّه وسيلة وصيلة معصومة لتعصمنا في هذه السبيل ؟ .
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 )
.
هذه حالة المسرفين في مواجهة الضر والكشف عنه ، إسرافا في الدعاء «
لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
» إذا مسهم الضر ، وإسرافا في الإعراض عن اللّه لمّا كشف عنهم الضر ، فهم مسرفون في كلا الإنابة إلى اللّه والإعراض عنه : «
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ . لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
» ( 30 : 34 ) «
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
» ( 41 : 51 ) . «
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
» ( 17 : 67 ) .
و « الضر » هنا كلما يفر عنه من ضرر نفسي أو مالي وما أشبه مهما كان خيرا له ، ثم «
دَعانا لِجَنْبِهِ . . .
» قد تعني الحالات الثلاث التي تحلّق على حياة الإنسان اضطجاعا لإستراحة أو نوم ، وقعودا حين يحتاجه ، وقياما لحاجته ، فلا يدع الدعاء على أية حال من الأحوال ، ف « أو » إذا للتقسيم ، أم وتعني كما يروى « 1 » حالة العلة « لجنبه » حيث هو
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 295 عن تفسير القمي في الآية قال : «دَعانا لِجَنْبِهِ» العليل الذي لا يقدر أن يجلس «أَوْ قاعِداً» الذي لا يقدر أن يقوم «أَوْ قائِماً» الصحيح .