تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الدنيا حتى يتكلموا بها صناعة أو زراعة أو تجارة أو دراسة أماهيه . ذلك وعلى حد المروي عن رسول اللّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « إذا قالوا سبحانك اللّهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم » « 1 » وتراهم - إذا - بكما عن أي كلام إلا هذا ، فلا محادثة بينهم ولا مؤانسة بأي كلام إلا إياه ؟ إنهم يتحادثون ويتآنسون مع بعضهم البعض ، ولكنها كلها تحوم حوم « لا إله إلا اللّه » وأية حظوة لهم روحية مثلها ثم الخطوات الجسمية هي رهن المشيئة «
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
» ( 50 : 35 ) ، فهم أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم هي كلها تفاصيل ل « لا إله إلا اللّه » كما المؤمن المخلص في حياة التكليف ، مهما كان بين الحالتين بون قضية اختلاف النشأتين ، ثم « تحيتهم » من اللّه ومن أنفسهم بعضهم بعضا « سلام » قوليا وعمليا ، فليس لهم هناك من إله ومنهم إلا سلام يشمل كافة الخيرات والبركات في الجنة . ذلك ، وقد تعني « دعواهم » بدايتها ثم « آخر دعواهم » نهايتها ، فكل كلام لهم محتف بهما مهما كان ، لا يخرج عن تفاصيلهما . أو تعني « دعواهم » ذكرهم دعاء وخطابا ، مهما كانت لهم قالات أخرى ، حيث الدعوى وهي مصدر دعى تعني خصوص الدعوة الطالبة ، ولا تطلب هنا إلا من اللّه دون سواه ، خلاف الحياة الدنيا حيث هي حياة التداعي ذريعة إلى حاجياتها ، ولكن المدعو هناك إنما هو اللّه لا سواه ، وعلى أية حال فهم ليسوا ليحرموا في الجنة من قالات الإيمان ومحادثاته ومؤانساته و «
لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
» ( 50 : 35 ) .
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 301 - أخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال قال رسول اللّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . .