تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الخلفاء ، ولا انقراض له كونا أو كيانا . ولا تعني خليفة اللّه في بعض الأدعية والروايات إلا من جعله اللّه خليفة عن آخرين أشباههم مهما اختلفوا في درجات . أجل ، ليس للّه خليفة ولا نائب ولا وكيل ولا أي مثيل ، اللّهم إلّا عباد ، وهم في تعاليهم بدرجات العبودية رسل ، ولا ثالث يعبر عن خلق اللّه . أجل « جعلناكم » أنتم المكلفين من الجنة والناس وسواهما أجمعين و « جعلناكم » أنتم الحاضرين ككل ، أم أنتم الكافرين « خلائف » لهم تخلفونهم «
فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
» عائشين في حياة التكليف «
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
» نظرا إلى واقع أعمالكم بعد ما هو عالم بما سوف تعملون . فانظروا أنتم كيف تعملون فلا تأخذكم غرّة ولا عزّة بالإثم ، فقد كفت لكم مصارع الغابرين عظة ومعتبرا . أجل وإن هذا التصور عن الواقع المكرور الذي يصوره القرآن يظل مثيرا في الإنسان يقظة وحساسية مرهفة إن ظل إنسانا غير متجاهل كرامته الإنسانية إلى دركات الحيوانية ، يقظة هي له صمام الأمن والطمأنينة ، فشعور الإنسان بأنه ممتحن ومبتلى بآياته على أرض التكليف ، وبما مّلكه اللّه وخوّله إياه ، إنه يمنحه مناعة ضد الاغترار والانخداع والغفوة ، المناعة المانعة له عن مستغرق اللجة البهيمية والتكالب على عرض هذا الأدنى «
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
» ؟ . وتراه نظرا بعد جهل ؟ علما بعد جهل ! كلّا ، إنه علم بعد علم ، ف «
كَيْفَ تَعْمَلُونَ
» علما ، هو حاصل قبل « تعملون » ولكنه خارج عن الامتحان ، إنما هو علم وعلامة واقعية لتقع موقع الامتحان . إذا ف «
كَيْفَ تَعْمَلُونَ
» تعني كيف الواقع دون كيف العلم ، فالنظر هو النظر إلى الواقع المرام ، دون غير الواقع المرام إذ لا محنة فيه . أجل ف « لننظر » هنا ناظر إلى نظر الواقع وهو مجال الامتحان بالتكليف ، دون نظر العلم المجرد عن الواقع أنه ان وقع كان كذا إذ لا مجال فيه لامتحان بتكليف .