تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مضطجع لعلته «
أَوْ قاعِداً
» لعلة لا يقدر على القيام « أو قائما » لا علة له في الحالات الثلاث الأول ، و « أو » إذا للترويد حيث لا تجتمع هذه الحالات الأخيرة له ، فهو لا يزال يدعوا مقعدا أو سليما وفي كل حالاته ، حيث يعرض كل حالة وكل وضع وكل مظهر ومنظر دون إبقاء في ذلك الدعاء ! . «
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ
» : ذهب إلى ما كان يهواه من شهواته متغافلا عن ربه «
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
» فلو ذكر دعاءه ربه إلى ضر مسه لكان معتدلا في سلوكه ، غير معرض عن ربه ، ولكن «
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
» حيث «
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
» ( 27 : 24 ) وهذا جزاء لمن لا يرجو لقاء ربه : «
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ
» ( 27 : 4 ) . ذلك ، وإنها صورة سيئة ميّعة لنموذج إنساني مكرور على مدار التأريخ حيث يظل مندفعا بتيارات الحياة ، يذنب ويطغى في ذنبه بصحة موفورة وملابسات مؤاتية . ثم إذا مسه الشر والضر فإذا هو جزوع ذو دعاء عريض ، ثم إذا كشف اللّه عنه ضره «
مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
» ! مر دون توقف ليفكر أو يشكر أو يعتبر ، مندفعا مع تيار الحياة ، غريقا في الشهوات دون أي زاجر أو كابح أو أية مبالات .
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 )
. تذكير بمصارع الغابرين نبهة للحاضرين وإلى يوم الدين «
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ
» كقرن نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وفرعون وأضرابهم بمختلف ألوان الهلاك «
لَمَّا ظَلَمُوا
» ظلما يجازي هنا قبل الأخرى « و » الحال انهم «
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
» ثم « و » الحال أنهم «
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
» فلو كانوا يؤمنون بعد كفرهم ما كنا مهلكيهم ، «
كَذلِكَ