تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 )
. « وهي » الفلك المشحون «
تَجْرِي بِهِمْ
» هؤلاء المؤمنين معه ومن كل زوجين اثنين « في » خضم «
مَوْجٍ كَالْجِبالِ
» - وهي « كالجبال » المتحركة بهيبتها - قضية التطام هام عام للبحر المحيط على الأرض كلها «
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
» ( 54 : 14 ) «
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
» الكافر «
وَكانَ فِي مَعْزِلٍ
» عن الفلك وعلّه عن الكافرين أيضا «
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
» . والهول هنا هولان اثنان ، هول في صامتة الطبيعة الهائجة المائجة ، وهول في النفس البشرية المارجة الفالجة ، فهما يلتقيان . وتراه ناداه «
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ
» «
ارْكَبْ مَعَنا
» وكيف يركب معهم وقد أخذت الفلك تجري بهم في موج كالجبال » ؟ . علّه يناديه في اللحظات الأخيرة من رجاء النجاة وهي اللحظات الأولى من جريها ولمّا تعلو علوا لا يمكن معه ركوبها بمدّ يد أم طنب ، أو بسبح له يمكنه للوصول إليها . ولما ذا يناديه وهو كافر ومع الكافرين ، وليس في وعد النجاة إلّا أهله إلّا من سبق عليه القول ومن آمن ، وسابق القول يشمل إلى امرأته ابنه قضية الكفر المشترك بينهما ، فلا هو مؤمن ينجو معهم ، ولا هو من أهله الآهلين للنجاة حيث هم المؤمنون منهم دون الكافرين . علّه كان يرجو إيمانه لمحة من الاستثناء الخاص
« إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ »
ولم يسبق القول صراحا إلا في امرأته كما في آية التحريم ؟ ولكن ابنه مشمول ل «
الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
» ! إلا أنه يبقى احتمال خروجه عن ذلك الظلم بلمحة
« إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ »
؟ ولكن سبق القول هنا ليس إلّا على
« الَّذِينَ ظَلَمُوا »
حيث تعم الظلم من قومه إلى أهله والظالم فيهم امرأته وابنه ، وليس اختصاص سبق القول في خصوص امرأته ، سابقا في قصة نوح المحكية في القرآن كله ، ولا نحتمل ذلك الإختصاص بوحي