تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بمجراها ومرساها ، إنما هو اسم اللّه المعبر عنه ب «
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
» فأعين اللّه هي التي تجريها وترسيها ، ولكن عليكم أيضا أن تركبوها بسم اللّه وتحفظوا عن الغرق باسم اللّه ، فمنكم بعد الإيمان باللّه بسم اللّه ، ومن اللّه «
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
» تجاوبا بين محاولة العبد ورحمة اللّه ! . ذلك ، وحين يفكر المؤمن في طلب معرفة اللّه بالدليل والحجة فقد جلس في سفينة التفكر والتدبر وقد علت أمواج الظلمات والضلالات تلك الجبال ، وصعدت إلى تلك القلال ، فإذا ابتدأت سفينة الفكرة بالحركة فهنالك التوكل على اللّه ، قولا باللسان والقلب والجنان : بسم اللّه مجراها ومرساها ، حتى تصل هذه السفينة إلى ساحل النجاة تخلصا عن أمواج الضلالات . «
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ
» ذنوبكم « رحيم » بكم إذ أنتم مؤمنون ، ثم لا يغفر ولا يرحم هؤلاء المكذبين بالرسالات . وقد تعني «
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
» - فيما عنت - أن قول نوح الربان لها «
بِسْمِ اللَّهِ
» يجريها ، وقوله «
بِسْمِ اللَّهِ
» يرسيها ، وطبعا بإذن اللّه ، فكما أن صنع الفلك كان «
بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
» كذلك مجراها ومرساها كانا باسم اللّه . ذلك وكما قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا السفن أن يقولوا : بسم اللّه الملك الرحمن بسم اللّه مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا اللّه حق قدره . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 3 : 333 - أخرج أبو يعلي والطبراني وابن السنى وابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وفي نور الثقلين 2 : 360 في الكافي عن علي بن أسباط قال قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا فان طريقنا مخوف شديد الخطر ؟ فقال : أخرج برا ولا عليك أن تأتي مسجد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وتصلي ركعتين في غير وقت فريضة ثم تستخير اللّه مائة مرة ومرة ثم تنظر فإن عزم اللّه لك على البحر فقل الذي قال اللّه عزّ وجلّ : «وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» .